ثلاثة أفلام اردنية قصيرة: كاميرا تكشف عن رؤى وذاكرة وحياة

Sunday January 18, 2004

عمان ـ ناجح حسن- عرض مساء أول من أمس في صالة «مكان» بعمان، ثلاثة أفلام اردنية قصيرة تراوحت ما بين الروائي والتسجيلي انجزها مخرجون شباب من خلال مشاركتهم في ورش عمل اقامتها تعاونية عمان لصنع الافلام التي يشرف عليها المخرج حازم البيطار، والأفلام الثلاثة تحمل حلم النهوض بسينما اردنية والسعي الى ضرورة انطلاقتها، ويلمس المتفرج فيها حس التعاون ما بين طاقم العمل حيث يكون احدهم مخرجا في عمل ونراه في عمل لاحق ممثلا في فيلم زميله الآخر، وهكذا.
حملت الأفلام الثلاثة عناوين: «صور» لمخرجته سهاد الخطيب، و «نايف واحد مثلنا صار عنده موبايل» لمخرجته داليا الكوري، وفيلم «السلاح صاحي» للمخرج أصيل منصور.
في الفيلم الأول «صور» نحن ازاء ديالوج يستمر طيلة مدة الفيلم «5» دقائق يستعرض فيه شاب وشابة حياة أمرأة من خلال النبش في ذاكرة الصور الفوتغرافية لتلك الشخصية التي تفيض بمشاعر واحاسيس انسانية وانخراطها بالعمل العام قبل ان يداهمها مرض السرطان لينهي حياتها في أوج عطائها، العمل يوظف عناصر اللغة السينمائية من حيث الألوان واللونين الاسود والابيض، وفي مشاهد الفلاش باك، وبلقطات طويلة لفضاءات مدينة مثل عمان مأخوذة من مكان مطل على جبالها، انه باختصار فيلم حميمي على نهج الافلام الكبيرة التي يصنعها مخرجون قادمون من تيارات السينما الجديدة، حين تقدم حياة انسان عادي تقترب بكل ما فيها من مواقف ورؤى تجاه الواقع باضافات وابتكارات فنية لافتة واستخدام المخرجة الخلاق لكاميرا التصوير والتحكم في العلاقة ما بين الاشخاص والأشياء أمام الكاميرا وهي تستعرض تفاصيل المكان لتخلق شعورا بالألفة والحميمية مع المرأة الغائبة الحاضرة.
أدى ادوار العمل: سوزان شريدة وليث المجالي، وسيرين الأحمد وبمشاركة فنية من داليا الكوري وأصيل منصور في تناغم وانسجام حقيقي لرؤية ونظرة صحية للعمل السمعي البصري الآتي من بنية ومبادئ السينما وقيمتها الحقيقية.
وينضم الى سلسلة المواهب الجديدة المخرجة الشابة داليا الكوري بفيلمها القصير ذي العنوان الطويل «مثل واحد منا نايف صار عنده موبايل ... «2» دقائق وفيه شغف حقيقي بالطبيعة البكر والألفة مع الناس البسطاء وهموهم وتطلعاتهم ومحمد بالكثير من جماليات المكان والفرادة في التعامل مع شخصية العمل الرئيسية وهي هنا «نايف» راعي الأغنام على مقربة من احد احياء عمان الراقية وتلجأ المخرجة الى تصويره من الخلف وهو يسوق اغنامه ويسرد جانبا من معاناته اليومية وظروفه الصعبة وتبرز المخرجة كل ذلك على الشاشة كتابة مع موسيقى متآلفة من انغام جهاز الخلوي قطيع الماعز والأغنام طيلة الفيلم وتنجح في اقتناص لقطات لمواقف طريفة للأغنام في التفاتها المفاجئ تجاه الكاميرا لأكثر من مرة، او عند تناولها شرائح البيتزا. فيلم بسيط، مدهش في لقياته وحلوله الاخراجية ويكشف عن موهبة فنية متميزة.
ومن ضمن أفلام المجموعة تبرز موهبة الشاب اصيل منصور باحداث فيلمه «السلاح صاحي» «11» دقيقة الذي يفاجئ المتفرج بقدرته على اختيار نهاية غير متوقعة ويفجرها وسط دعاية قادمة من حب حقيقي للصورة وشغف بالسينما والفن وفيه يحكي ويتهيأ الى ارتداء ملابس القتال في خضم اصوات وموسيقى وغناء مستمدة من اجواء الحرب، ويودع زوجته ويخرج الى الشارع بصحبة زميل له كان قد سبقه الى أرض المعركة وعندما يصلان الى ميدان القتال تتعالى المؤثرات الصوتية لاجواء القتال وهنا يسقط برصاصة قبل ان تكشف الكاميرا عن كاميرا أخرى وفريق العمل وفي مقدمتهم المخرج يصرخ «ستوب» ليتبين لنا أننا أمام فيلم آخر يجري تصويره.
«
السلاح صاحي» نموذج الصنعة عن أحوال وهموم مغلف بدعابة ومزحة بصرية آسرة، وينثر الكثير من التفاصيل المصورة بكاميرا متمكنة ومتقدة بالوان وأصوات وتضاريس المكان ويصل الى منهجية ابداعية تسقط خطاب مرحلة الشعارات. ورغم الادوار المحدودة لشخصياته: دالي الكوري، وعمر الحديدي، وخالد ابو نعمة، وهيثم العبادي فإن المخرج ظل ممسكا بخيوط فكرته «السينما داخل السينما» ومتوازنا بين الأداء الهادئ والساخن لشخوص العمل وبالتالي ينجح في أن يقدم عملا تجريبيا بحرفية السرد الدرايم يتعمد المفارقة.
يستمر هؤلاء الشباب الجدد في محاولاتهم السعي بايجاد أفلام اردنية عبر حشد المواهب والطاقات بانتظار ايجاد آليات اخرى تسمح بظهور رد اكتشاف مواهب جديدة والتحامهم مع أقرانهم من جيل السينمائيين العرب الجدد. في تحقيق حلم طال انتظاره.

Copyright © 2003 Jordan Press Foundation ::: Designed & Maintained By Access to Arabia