الاثنين 3 مايو 2004م , 13 ربيع الأول 1425هـ Monday - May 3, 2004

مجموعة جديدة من افلام «تعاونية عمان»: تجارب محملة بالكثير من الجماليات والأفكار

عمان - ناجح حسن- من الواضح ان المغامرة الفردية سوف تبقى على الدوام تحمل حلم النهوض بسينما اردنية رغم ما تكابده من مصاعب في تحقيق طموحاتها واتيح اول من امس لعدد من المهتمين ان يشاهدوا نماذج واعمالا فيلمية قصيرة لخمسة مخرجين ومخرجات شباب جدد امضوا اسابيع قليلة في ورشة عمل اقامتها تعاونية عمان لصناعة الافلام التي يشرف عليها المخرج الاردني حازم البيطار بمثابة دفعة جديدة من الافلام لتتواصل مع ثلاث دفعات سابقة انجزت اعمالها الاولى القصيرة في العام المنصرم.
مما قادهم الى تكرار التجربة ومعهم اسماء اخرى جديدة، متسلحين بمواهب وكاميرات فيديو رقمية وبمساهماتهم المادية البسيطة والمحدودة اضافة الى ما يجمعهم وهو الاصرار على حلم صناعة افلام اردنية في المستقبل القريب.
«ارض واحدة وثلاثة جيتوات» عنوان اولى العروض الخمسة التي جرت في فضاءات «بوكس آت كافيه» بجبل عمان، اخرجته سهاد الخطيب في (15) دقيقة عن انعكاسات الجدار العازل التي اقامته اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة، ورصدت الكاميرا من خلال هذا الحدث الجسيم تلك المصاعب والمعوقات التي يعيشها الفلسطينيون على اكثر من صعيد، والذي سيدمر كل أمل بالسلام الذي طالما نادى به العالم، كل ذلك اظهرته الخطيب عبر صور وثائقية ثابتة ملونة لمراحل اقامة الجدار العنصري، ومعاناة يومية لاطفال وشيوخ ونساء وتحد واصرار على ازالة هذا الكابوس الجاثم على صدورهم، وتنتقل الكاميرا الى حركة المجتمع العالمي في التنديد بهذا الجدار عبر قيامها بتقديم شهادات لأناس مشاركين في مسيرة ليلية جرت في شارع الثقافة بعمان واختارت نماذج انسانية متنوعة تدلي بوجهات نظرها التي اجمعت على رفض (الهولوكوست) الجديد.
جاء العمل بسيطا وحيويا دون فذلكة او سفسطة جدلية وواضحا في غايته واسلوبيته البصرية المتميزة وان كان بحاجة الى سلاسة اكثر في لحظات انتقاله من مشهد الى آخر.
ويتميز فيلم «جاف» (15) دقيقة لمخرجته سيما زريقات التي صورت مشاهده في مدينة القاهرة في اللعب على الصورة والالوان وخداعهما لعين المشاهد بحيث يأتي محملا بجماليات وتكوينات تشكيلية آسرة عبر تداعيات رجل يستلقي على فراشه ولقطات قريبة للوجه ونظرة الى السماء وفضاءات الامكنة التي اختارتها كاميرا زريقات لحيوات بسيطة لافراد وجماعات في رسم بيوتاتهم وحركتهم بالشارع وفي ازقة الاسواق والحارات الشعبية او ما يبرز منها عبر الاطلالة المقتنصة لعدسة الكاميرا من خلال نافذة قطار وانفاق الميترو والهرم، وتتجه الكاميرا الى اللعب على مواد اخرى تتشابه مع ثوابت في الواقع باللون، وفي مزيج مبتكر تمنح المشاهد لوحات بصرية خلابة وبمرافقة موسيقى قريبة من نبضات القلب وخفقاته.
هذا الانتقال بين الاشياء انسحب على الفيلم شكلا ومضموناً «اسلاك الكهرباء وابواب ونوافذ منازل، وضوء في آخر النفق» وان بدا اطول من اللازم لا يستقيم مع فيلم قصير النوع تتوارى بين لقطات معاناة انسانية لشخص وحيد.
وتقدم المخرجة رزان الخطيب في فيلم «انتصارات صغيرة» احتفاء خاصا بالفقيدة عائدة الدباس التي قضت اثر صراع مع مرض السرطان بعد حياة حافلة في الحقل الانساني العام والفيلم الذي زادت مدته عن 15 دقيقة يبرز تلك العلاقة الحميمية الآسرة التي كانت تتمتع بها تلك المرأة ترد على شهادات صديقاتها الاثيرات، وكانت المخرجة اختارت ان تصورها في احدى جاليريات الفنون التشكيلية بدبي لحظة تعرف تلك الشخصيات على صديقتهن الراحلة، وتكمن اهمية العمل في التوظيف الذكي لمفرداته البصرية من امكنة والوان، وتوظيف لوثائق صور واحداث من بينها لحظات تأبين الراحلة في احتفال عام بعمان قدمته باللونين الاسود والابيض، لكنها تختم الفيلم -الذي عابته رداءة شريط الصوت- بصورة ثابتة للفقيدة وهي باسمة عبر اطار زخرفي لاثر تاريخي.
ويأتي فيلم «صنع في الصين» «3» دقائق لمخرجته الشابة داليا الكوري كقصيدة بصرية مزنرة بعزف اصيل منفرد على الحان شهيرة يدفع المشاهد الى تلمس واحساس خاص للواقع بمشاعر من البراءة والتعلق بالجذور بعيدا عن مجاراة التغول الاستهلاكي في حياتنا اليومية.
لا شخصيات بالعمل بقدر التعامل مع حاسة اللمس لاصابع يد انسان تستبدلها المخرجة في الدقيقة الاخيرة من العمل باصابع صناعية في مفارقة صارخة مصاحبة بأسى ولوعة لعشب الارض وطحين العائلة ونغمات البيانو لحظة افتقادها لطبيعة الاشياء ووداعتها.
وكانت المفاجأة المدهشة بفيلم «حظ عاثر» لمخرجه الشاب عامر قطينة المقيم حاليا في الامارات العربية والذي فجر فيه مساحات واسعة من الكوميديا والدعاية الآسرة في «12» دقيقة عن الحظ العاثر الذي يصاحب بطله والذي ينتقل في سيارة تاكسي في بشوارع دبي مع سائق هندي نسمع صوته ولا نراه في حديث طاغ يسرد المعاناة الشخصية لشخصية الشاب الذي وقع في مطبات ومواقف طريفة صبيحة كل يوم، وخيباته المتتالية في العمل والشارع كل ذلك يجيء بايقاع سريع وعلى انغام اغنيات هندية من داخل مسجل راديو السيارة، مما منح الفيلم حيوية وعذوبة وصورا آسرة وقد كان لاداء دور بطله وصوت السائق الاثر الواضح في انجاح العمل ومنحه مثل هذا التوهج والانطلاقة المبكرة التي سيكون لها شأن لا يستهان به في قادم الايام.
«حظ عاثر» موهبة سينمائية من الضرورة بمكان الانتباه لها لما تتميز به من حرص بالتعامل مع الصورة في المواقف الكوميدية واشاراتها العديدة او في تصعيد التوتر الدرامي بسلاسة متناهية وطرافة وتشويق.
هذه حصيلة جهد مشترك لشابات وشباب اخذوا على عاتقهم ان يشعلوا شمعة في طريق السينما الطويل رغم حاجتهم الى اطار حاضن لهم يأخذ بأيديهم في صقل تجربتهم ودفعها الى الامام من خلال توفير الدعم المادي والمعنوي لهم والعمل على تأسيس آلية انتاجية فاعلة تتيح لهم انجاز مشاريعهم الطموحة المؤجلة.
مما يجدر ذكره ان الافلام الخمسة سوف يعاد عرضها مرتين في الاسبوع الحالي مرة في صالة (مكان) بجبل اللويبدة، بعمان مساء الاربعاء الساعة 30ر7 والثانية في قاعة الهيئة الملكية للافلام في جبل عمان وهو ما يعني اولى فعاليات الهيئة في رعاية واهتمام الطاقات والمواهب الاردنية.

 


Copyright © 2003 Jordan Press Foundation ::: Designed & Maintained By Access to Arabia